عبد الوهاب الشعراني
139
تنبيه المغترين
البيوت الملاصقة للمسجد ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : محبتهم في سكنى البيوت الملاصقة للمسجد ليسهل عليهم الجلوس في المسجد في أغلب أوقاتهم إذا عملوا بآداب المساجد ، وذلك لما ورد مرفوعا [ المساجد بيوت المتقين ومن كانت المساجد بيته ضمن اللّه له الروح والراحة والجواز على الصراط ] ، وكان أبو صادق الأزدي رحمه اللّه تعالى يقول : ألزموا الجلوس في المساجد فإنه بلغني أنها كانت مجالس الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وكان حكم بن عمير رضي اللّه عنه يقول : اتخذوا المساجد بيوتا ، وكان أبو إدريس الخولاني رحمه اللّه تعالى يقول : المساجد بيوت الكرام على اللّه تعالى من الناس ومحل جلوسهم فقد ورد المسجد بيت كل تقي . وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام ينهى من لم يعرف أدب المساجد أن يكثر الجلوس فيها ، وقد رأى عليه السلام مرة قوما يلعبون في المسجد فلف رداءه وضربهم به وأخرجهم منه ، وقال اتخذتم بيوت اللّه أسواقا للدنيا ، وإنما هي أسواق الآخرة ، وقد كان المسجد بيت عطاء بن أبي رباح رحمه اللّه تعالى مدة أربعين سنة ، وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : لولا البول ما خرجت من المسجد في ليل ولا نهار ، فقد بلغني أن اللّه عز وجل يقول : إني لأهم بعذاب عبادي فأنظر إلى عمار المساجد وقراء القرآن وولدان الإسلام فيسكن غضبي . وكان خلف بن أيوب رحمه اللّه تعالى يوما جالسا في المسجد فأتاه غلامه فسأله عن شيء من حوائج الدنيا فقام حتى خرج من المسجد وأجابه ثم رجع ، وقال كرهت أن أتكلم بكلام الدنيا في المسجد ، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذا سمع صوتا عاليا في المسجد يضرب صاحبه بالدرة ويقول له : تدري أين أنت فإن من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه عز وجل . وقد سئل سعيد بن المسيب رحمه اللّه تعالى أيما أحب إليك حضور الصلاة على الجنازة أم الجلوس في المسجد ، فقال الجلوس في المسجد أحب إليّ لأن الملائكة عليهم الصلاة والسلام تستغفر لي ما دمت في المسجد وذلك أفضل من حصول القيراط أو القيراطين أو الثلاث من الأجر الذي ورد لمن صلى على جنازة ، وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : لقد أدركنا الناس وهم لا يكلم بعضهم بعضا ما داموا جالسين في المسجد في شيء من أمور الدنيا اه . فتأمل يا أخي ما ذكرته لك ولا تتكلم ما دمت في المسجد إلا بنية صالحة تسلم وتغنم ، والحمد للّه رب العالمين .